جلال الدين السيوطي
470
شرح شواهد المغني
أم لديك العهد الوثيق من ال * أيّام أم أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلّدن أم مّن * ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى أنوشر * وان أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك الرّوم * لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج * لة تجبي إليه والخابور شاده مرمرا وجلّله كل * سا فللطّير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد ال * ملك عنه فبابه مهجور ثمّ أضحوا كأنّهم ورق ج * فّ فألوت بد الصّبا والدّبور أخرج ابن عساكر عن خالد بن صفوان « 1 » : إنه وفد إلى هشام بن عبد الملك وقد خرج متنزها بقرابته وحشمه وأهله وغاشيته وجلسائه ، ونزل في أرض ضحضح ، في عام قد كثر وسيمه ، وأخرجت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوانها ، وضرب له سرادق من حبرة ملونة ، وفرشت له ألوان الفرش ، وزينت بأحسن الزينة ، فقال له خالد : يا أمير المؤمنين ، إن ملكا من الملوك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسدير ، وكان قد أعطى بسطة في الملك ، مع الكثرة والغلبة والقهر ، فنظر فانفذ النظر فقال لجلسائه : لمن هذا ؟ قالوا : للملك . قال : فهل رأيتم أحدا أعطي مثل ما أعطيت ؟ قال : وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة ، ولم تخل الأرض من قائم للّه بحجته في عباده ، فقال : أيها الملك : إنك قد سألت عن أمر ، أفتأذن لي بالجواب عنه ؟ قال : نعم ، قال : أرأيت ما أنت فيه ؟ أشيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثا وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك ، كما صار إليك . قال : كذلك هو ، قال : أراك انما عجبت بشيء يسير ، لا تكون فيه الا قليلا ، وتنتقل عنه طويلا فيكون غدا عليك حسابا . قال : ويحك ، فأين المهرب وأين المطلب ؟ وأخذته القشعريرة . قال : اما ان تستقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة اللّه تعالى على ما ساءك وسرّك ، وإما ان تتخلع
--> ( 1 ) انظر الأغاني 2 / 114 - 115 ( الثقافة ) .